السيد محمد باقر الصدر

90

بحوث في علم الأصول

يكن الفصل فصلا ، بل كان الفصل ذاك الأمر الذي دخل في عنوان - بعض الحيوان - وهو خلف . إذن فبعض الحيوان الذي يعرض عليه الفصل يستحيل أن يزيد على ذات الحيوان بشيء ، إذ لو كان يزيد على ذات الحيوان بشيء إذن لكان ذاك الشيء هو الفصل ، وكان ما نقول عنه إنه فصل ، عرضا خاصا ولم يكن فصلا ، وهو خلف . إذن فالفصل وإن كان بحسب الدقة يعرض على بعض الحيوان ، وبواسطة عروضه على بعض الحيوان يعرض على الحيوان ، فهو بحسب هذا التصور عرض بواسطة أمر أخص ، لكن هذا الأمر الأخص - وهو بعض الحيوان - عين ذلك الأمر الأعم لم نضف إليه شيئا زائدا وباعتبار هذا الشيء الزائد صار له فصل ، إذن لكان ذاك الشيء الزائد هو الفصل ، ولكان قد تفصّل قبل الفصل ، وهذا خلف . إذن فالفصل هنا عرض بواسطة أمر أخص على الحيوان وهو بعض الحيوان ومع هذا هو عرض ذاتي ، وهذا بخلاف الأمر الأخص في سائر الموارد والفرق بين الأمرين هو أن الأمر الأخص الذي عرض بواسطته الفصل هنا هو - بعض الحيوان لا يزيد على الحيوان بشيء ، بينما في غيره من الموارد الأخص يزيد بشيء ، كالعراقي ، والإنسان ، فالعراقي يزيد على الإنسان بالعراقية . فالأمر الأخص متى ما كان يزيد على الأمر الأعم بشيء ، فالعرض الذي يعرض بتوسطه عرض ليس ذاتيا ، ومتى ما كان الأخص الذي يعرض العرض بواسطته على الأمر الأعم ، يستحيل أن يزيد على الأمر الأعم بشيء . إذن فهو بحسب الحقيقة عرض ذاتي وليس عرضا غريبا . وهذه النكتة فلتكن على ذكر منها لأنها سوف تدخل معنا على الخط في الإشكال الثالث ، وهو بعد أن سلمنا بأنه يبحث عن العوارض الذاتية ، ولا يجوز البحث عن العوارض الغريبة ، كما سوف نوضحه في الإشكال الثاني إن شاء اللّه . والحال هذه كيف يمكن تطبيق هذه النكتة على سائر العلوم بحيث أن هذه العلوم يبحث فيها عن محمولات موضوعات المسائل ، وموضوع المسألة أخص من